السيد محمد باقر الصدر

206

دروس في علم الأصول

طلوع الفجر دخيل في ترتب المصلحة ولفعلية الوجوب عند طلوع الهلال آثار عملية على الرغم من عدم امكان امتثاله ، وذلك لأنه من حين يصبح فعليا تبدأ محركيته نحو المقدمات ، وتبدأ مسؤولية المكلف عن تهيئة مقدمات الواجب . وقد اعترض على امكان الواجب المعلق باعتراضين : الأول : ان الوجوب حقيقته البعث ، والتحريك نحو معلقه ، ولكن لا بمعنى البعث الفعلي ، وإلا لكان الانبعاث والامتثال ملازما له ، لان البعث ملازم للانبعاث بل بمعنى البعث الشأني ، اي انه حكم قابل للباعثية ، وقابلية البعث تلازم قابلية الانبعاث فحيث لا قابلية للانبعاث ، لا قابلية للبعث فلا وجوب . ومن الواضح انه في الفترة السابقة على زمان الواجب لا قابلية للانبعاث فلا بعث شأني ، وبالتالي لا وجوب . ويرد عليه ان الوجوب حقيقته في عالم الحكم أمر اعتباري ، وليس متقوما بالبعث الفعلي ، أو الشأني ، وانما المستظهر من دليل جعل الوجوب انه قد جعل بداعي البعث ، والتحريك ، والمقدار المستظهر من الدليل ليس بأزيد من أن المقصود من جعل الحكم اعداده لكي يكون محركا شأنيا خلال ثبوته ولا دليل على أن المقصود جعله كذلك من بداية ثبوته . الثاني : ان طلوع الفجر اما ان يؤخذ قيدا في الواجب فقط ، أو يؤخذ قيدا في الوجوب أيضا . فعلى الأول يلزم كون الوجوب محركا نحوه لما تقدم من أن كل قيد يؤخذ في الواجب دون الوجوب يشمله التحريك المولوي الناشئ من ذلك الوجوب ، وهذا غير معقول لان طلوع الفجر غير اختياري ، وعلى الثاني يصبح طلوع الفجر شرطا للوجوب ، فإن كان شرطا مقارنا ، فهذا معناه عدم تقدم الوجوب على زمان الواجب . وان كان شرطا متأخرا يلزم محذور الشرط المتأخر ، والشئ نفسه نقوله عن